المـــقـــدمــة

يعد (التأمين) صناعة قائمة بذاتها لها خصائصها ومقوماتها، وتصب أعمالها المالية في الدورة الإقتصادية لكل دولة، حيث ارتبط بتطور الحركة الاقتصادية بشكل عام وتطور الأنظمة المالية على وجه الخصوص، وتعد صناعة التأمين في الدول الصناعية المتقدمة عنصراً حيوياً في تحقيق معدلات النمو الإقتصادي المستهدفة. ففي أوروبا على سبيل المثال يوجد 5322 شركة تأمين ولقد بلغت قيمة الأقساط التي حققتها شركات التأمين العاملة في دول الإتحاد الأوروبي الـ 15 خلال عام 2001م بلغت 799 مليار يورو.

وأما عدد شركات التأمين في الوطن العربي فيبلغ (257) شركة. ويبلغ متوسط نصيب الفرد من أقساط التأمين في العالم العربي (120) دولار مقابل (500) دولار في اليابان.

وتبلغ مساهمة نشاط التأمين في الناتج القومي الإجمالي في العالم العربي 1% مقارنة بـ 5.8% على المستوى العالمي.

وتتعدد أنواع وضروب التأمين لتشمل جوانب كبيرة وهامة في حياة الإنسان إلى جانب جزئيات صغيرة ولكنها تشكل مخاطر على حياته، فالتأمين في حقيقته تأمين ضد ما يراه الإنسان يشكل مخاطراً محتملة في حياته.

ومن أهم أنواع التأمين ، التأمين الصحي لكونه يتعلق بأثمن ما يملك الإنسان ألا وهو (صحته) ، وتطبق جميع الدول المتقدمة نظام التأمين الصحي كما تطبقه (55) دولة من مجموع (90) دولة نامية.

ومفهوم التأمين التعاوني يقوم على مبدأ التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع، ومن هنا تتأتى مشروعيته دينياً. وهو ممارسة تجد جذورها في المجتمعات الإسلامية الأولى، فلقد إمتدح الرسول صلى الله عليه وسلم التعاون القائم على المشاركة بين الأفراد في درء الخطر، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهي مني وأنا منهم".

كذلك الحال في أحكام "العاقلة" في الشريعة الإسلامية، والعاقلة هم أقرباء الشخص الذين يتحملون عنه الديه الناتجة عن القتل الخطأ.

وفي الأسر السعودية قديماً كان الأفراد يضعون جزءاً من أجورهم لدى رب الأسرة يحفظها لاستخدامها عند تعرض أحد أفراد الأسرة لمخاطر.

ولقد أجازت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية التأمين التعاوني وذلك بقرارها رقم (51) الصادر في 4/4/1397هـ على اعتبار أنه عقد تبرع يقصد به التعاون على تفتيت الأخطار والمشاركة في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث.

ورغم أن المملكة العربية السعودية عرفت (التأمين) منذ مطلع الثلاثينيات الميلادية مع دخول شركات التنقيب على البترول حيث عمدت تلك الشركات إلى التعاقد مع شركات تأمين عالمية للتأمين على معداتها وعمالها ثم التأمين على ناقلات النفط. ومع إنشاء شركة أرامكو اتسعت دوائر التطبيق للتأمين بأنواعه المختلفة.إلا أن التأمين في المملكة العربية السعودية لم يدخل مرحلة التأطير التنظيمي إلا في عام 1420هـ، وذلك إدراكاً لدور التأمين في التنمية الوطنية حيث صدر نظام الضمان الصحي التعاوني في 27/8/1420هـ كذلك صدر قرار مجلس الوزراء رقم (222) وتاريخ 13/8/1422هـ المتضمن الموافقة على نظام التأمين الإلزامي على رخص قيادة السيارات ، وصدر في 15 شعبان 1423هـ الموافق 21 أكتوبر 2002م قرار مجلس الوزراء القاضي بتطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على كافة السعوديين العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات الأفراد المبرمة معهم عقود عمل.

وفي 1/12/1423هـ الموافق 3/2/2002م أقر المجلس الإقتصادي الأعلى برئاسة سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز السماح للمستثمرين الأجانب الإستثمار في خدمات التأمين بعد صدور نظام مراقبة شركات التأمين.

ولقد عمدنا إلى إصدار هذا المؤلف للمساهمة في سد الفراغ الذي تعاني منه المكتبة السعودية خاصة والمكتبة العربية عامة في مجال التأمين، فهو مجال جديد في بلادنا، الحاجة إلى كتب حوله –باللغة العربية- ماسه لطلاب العلم والممارسين وعامة الناس.

داعياً المولى عز وجل أن يجعل فيه الخير للوطن والإنسان .

 

والله ولي التوفيق ،،،

 

المــؤلــفان

أ. حسن بن زهير العمري - د. عبدالإله ساعاتي


آخر تحديث
8/10/2008 10:09:42 AM